فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: «ذَاكَ شيطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللّهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثاً»، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللّهُ عَنِّي (¬١).
- ومن خلال ما سبق فهو يحضر العبد في طعامه، وشرابه، ومبيته، وفراشه، وتثاؤبه، وفي صلاته، وهو يبول، ويضحك، ويفرِّق بين الزوجين، ويفسد على العبد عبادته، وعقيدته أيضاً، ففي الصحيحين، من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «يَأْتِي الشيطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيَنْتَهِ» (¬٢).
وجماع ذلك وأكثر أنه يحضر في كل شيء من شؤون العبد -كما تقدَّم-؛ لقول النَّبيّ ﷺ: «إِنَّ الشيطَانَ يَحْضر أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شيءٍ مِنْ شَأْنِهِ» (¬٣)، ولذا على العبد أن يكون حذراً من وسوسته، وإفساده؛ لئلا يفقد كثيراً من أمور الخير، ولئلا تُنزع البركة من كثير من شؤونه، ومن ذلك عند جماعه لأهله، فقد جاء في الصحيحين من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللّهِ، اللّهُمَّ جَنِّبْنَا الشيطَانَ، وَجَنِّبِ الشيطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُم وَلَدٌ فِي ذَلِك، لَمْ يَضرهُ شيطَانٌ أَبَداً» (¬٤)، وكذا في قراءته لآية الكرسي عند نومه إبعاد للشيطان حتى يصبح، كما ثبت عند البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ (¬٥)، والله أعلم.