٣ - الأحوال العلمية:
كان الكثير من خلفاء بني أمية في الأندلس من أهل العلم والأدب .. فعبد الرحمن الداخل كان عالمًا وأديبًا شاعرًا. (¬١) ومحمد بن عبد الرحمن (¬٢) كان محبًا للعلوم ومؤثرًا لأهل الحديث وقد ناصر بقى بن مخلد (¬٣) لما دخل الأندلس بكتاب "مصنف" أبي بكر ابن أبي شيبة وأنكر جماعة من أهل الرأي على بقى ما فيه من الخلاف واستشنعوه ومنحوا من قراءته فاتصل بقى بالأمير محمد فاستحضره وإياهم واستحضر الكتاب كله وجعل يتصفحه جزءا جزءا إلى أن أتى على آخره وقد ظنوا أنه يوافقهم في الانكار عليه ثم قال لخازن الكتب هذا كتاب لا تستغنى خزانتنا عنه فانظر في نسخة لنا. ثم قال لبقى أنشر علمك وارو ما عندك من الحديث وإجلس للناس حتى ينتفعوا بك، ونهاهم أن يتعرضوا له. (¬٤)
فهذا دليل علم واهتمام، وعناية من الخلفاء بالعلم وأهله وحث على طلبه ولم يكن لأهل الأندلس مدارس تعينهم على طلب العلم بل يقرأون جميع العلوم في المساجد بأجرة، فهم يقرأون لأن يعلموا لا لأن يأخذوا جاريًا.