﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (¬١). وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (¬٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. (¬٣). وقال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (¬٤). ويقول تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ (¬٥). فهذه دعوة الرسل عامة إلى إخلاص العبادة لله دون سواه (¬٦).
وقد ذكر الله ﵎ في غير ما آية من كتابه وحدانيته وتفرده بالألوهية دون سواه وأثبت هذه الوحدانية بأدلة تتجه إلى الحس والعقل معًا فبين تفرده بالألوهية عن طريق النظام والعناية والتدبير الموجود في الكون وأن هذه المصنوعات العظيمة المتقنة المسخرة والمهيئة بكل ما فيه قوام الحياة يستحيل صدورها عن أكثر من إله لأن بالتعدد يكون اختلاف المقاصد فلا يتم منها مقصود فيحصل الفساد كما سبق الكلام عن هذا قريبًا.