وإذا قرأه المبلغ فقد يشار إليه من حيث هو كلام الله فيقال هذا كلام الله مع قطع النظر عما بلغه به العباد من صفاتهم وقد يشار إلى نفس صفة العبد كحركته وحياته وقد يشار إليهما فالمشار إليه الأول غير مخلوق، والمشار إليه الثاني مخلوق والثالث منه مخلوق ومنه غير مخلوق" (¬١).
والمسموع من القارىء كلام الله تعالى على الحقيقة لقوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ (¬٢).
فبين أن المسموع كلام الله تعالى. ويدل لهذا ايضًا توعد الله ﵎ بالنار للمغيرة بن شعبة المخزومي على مقالته حين سمع تلاوة القرآن من النبي ﷺ بقوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ (¬٣). فقال تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ (¬٤). أي على مقالته هذه ولو كانت التلاوة التي سمعها للقرآن غير المتلو لما توعده بالنار. لكن سمع السامع، وفهم الفاهم لكلام الله تعالى شيء حدث في السامع والفاهم عند إرادة الله تعالى سماع كلامه وفهمه (¬٥).