الأول: أن قول من قال: إن الجنب من صفات الله تعالى (¬١) لا دليل عليه. ولم يرد إثباته لله تعالى، وإنما جاء مضافًا إلى الله تعالى فيما حكاه عن قول قائل: "ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله" ومجرد هذه الإضافة، لا يقتضى كون المضاف إلى الله صفة له كما في قوله تعالى حاكيا قول رسوله صالح ﵇ لقومه: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ (¬٢) وقوله تعالى ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ (¬٣) وغير هذا مما هو مضاف إلى الله تعالى وليس هو من صفاته بالاتفاق.
يقول ابن تيمية بعد ذكر الآية: "فليس في مجرد الإِضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق كقوله تعالى "بيت الله" (¬٤) و ﴿نَاقَةَ اللَّهِ﴾ (¬٥)، و ﴿عِبَادَ اللَّهِ﴾ (¬٦). بل وكذلك "روح الله" (¬٧) عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم، ولكن إذا