قال صاحب «الهداية»: علّق جدّى هذا لأمّى مسائل الأسرار (¬١) على القاضى الإمام أحمد بن عبد العزيز الزّوزنىّ، وكان من كبار أصحابه.
قال: ثم درس الفقه بعد وفاته على الإمام الزّاهد شمس الأئمّة محمد ابن أبى سهل السّرخسىّ.
قال: وتلقّيت منه مسائل الخلاف، ونبذا من مقطّعات الأشعار.
وكان من جلّة (¬٢) العلماء، والمتبحّرين فى فنّ الفقه والخلاف، صاحب النّظر فى دقائق الفتوى والقضايا.
قال: ومن أفضل مناقبه، وأجلّ فضائله، أنه رزق فى تعليمه مشاركة الصّدر (¬٣) الإمام الكبير برهان الأئمّة.
قال: ولقّننى حديثا، وأنا صغير، فحفظته عنه ما نسيته، ذكره عن الإمام القاضى النّاطفىّ، وكان صاحب حديث، أنه روى بإسناده، وهو أنّ النبىّ ﷺ قال: «من مشى إلى عالم خطوتين، وجلس عنده ساعتين، وسمع منه كلمتين، وجبت له جنّتان، عمل بهما أو لم يعمل».
قال (¬٤) صاحب «الهداية»، فى «مشيخته» لمّا ذكر هذا الحديث:
شرط جواز رواية الحديث عند أبى حنيفة (¬٥)، أن الرّاوى لم ينس الحديث