فأما إبراهيم فقيل له: أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (¬١) ثم ابتلى فى ماله وولده ووطنه ونفسه، فوجد صادقا وافيا فى جميع ما ابتلى به.
وأما موسى فعزمه حين قال له قومه: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (¬٢) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (¬٣).
وأما داود فأخطأ خطيئة (¬٤) فنبّه عليها فأقام يبكى أربعين سنة، حتى نبت (¬٥) من دموعه شجرة، فقعد تحت ظلّها.
وأما عيسى فعزمه أنه لم يضع لبنة على لبنة، وقال: إنها معبرة فاعبروها ولا تعمروها.
وكأنّ الله تعالى يقول لرسوله ﷺ: اصبر إن كنت صادقا فيما ابتليت به مثل صدق إبراهيم، واثقا بنصرة مولاك مثل (¬٦) ثقة موسى، مهتمّا بما سلف من هفواتك مثل اهتمام داود، زاهدا فى الدنيا مثل زهد عيسى.
ثم قيل: هى منسوخة بآية السيف.
وقيل: هى محكمة. والأظهر أنها منسوخة؛ لأن السورة مكّيّة.
وذكر مقاتل، أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ يوم أحد، فأمر الله تعالى رسوله أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولو العزم من الرسل، تسهيلا عليه، وتثبيتا له. والله أعلم.