ابن ثمان وخمسين سنة، فى اليوم الذى مات فيه الكسائىّ، فقال الرشيد:
دفنت الفقه والعربيّة بالرّىّ (¬١).
ورثاهما اليزيدىّ بشعر حسن، وهو (¬٢):
تصرّمت الدّنيا فليس خلود … وما قد يرى من بهجة سيبيد
لكلّ امرئ منا من الموت منهل … فليس له إلّا عليه ورود
ألم تر شيبا شاملا ينذر البلى … وأن الشباب الغضّ ليس يعود (¬٣)
سيأتيك ما أفنى القرون التى مضت … فكن مستعدّا فالفناء عتيد (¬٤)
أسيت على قاضى القضاة محمد … فأذريت دمعى والفؤاد عميد (¬٥)
فقلت إذا ما أشكل الخطب من لنا … بإيضاحه يوما وأنت فقيد
وأوجعنى موت الكسائىّ بعده … وكادت بى الأرض الفضاء تميد
وأذهلنى عن كلّ عيش ولذّة … وأرّق عينى والعيون هجود