أبى عمر ابن عبد البرّ (¬١) النّمرىّ، والحافظ ابى محمد على بن أحمد اليزيدىّ (¬٢)، كانا يتسايران فى سكّة الحطّابين، من إشبيليّة، فاستقبلهما غلام وضيء الوجه، فقال أبو محمد: إن هذه لصورة حسنة.
فقال أبو عمر: لعلّ ما تحت الثّياب ليس هناك.
فأنشد أبو محمد ارتجالا:
وذى عذل فى من سبانى حسنه … يطيل ملامى فى الهوى ويقول
أفى حسن وجه لاح لم تر غيره … ولم تدر كيف الجسم أنت قتيل (¬٣)
فقلت له أسرفت فى اللّوم عاذلى … وعندى ردّ لو أردت طويل (¬٤)
ألم تر أنّى ظاهرىّ وأنّنى … على ما بدا حتى يقوم دليل (¬٥)
قلت: على بن أحمد اليزيدىّ، هذا هو الإمام على بن أحمد بن سعيد ابن حزم الظّاهرىّ.
وقريب من هذا، ما حكى عن الشيخ أبى إسحاق الشّيرازىّ (¬٦)، صاحب «التّنبيه» (¬٧)، أنه كان يساير أصحابه، فكان إذا