روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعىّ.
كان رجل بمصر، مكفوف البصر، يقال له أبو الفضل جعفر الضّرير، من أهل العلم والنحو واللغة، فقدّمه الحاكم، وخلع (¬١) عليه، وأقطعه، ولقّبه بعالم العلماء، فسأله الحاكم عن الناس واحدا واحدا، فذكر أبا العباس أحمد بن أبى العوّام وغيره، فوقع الاختيار على أبى العباس، فقيل للحاكم بأمر الله: ما هو على مذهبك، ولا مذهب من تقدّم من سلفك، غير أنه ثقة مأمون، مصرىّ (¬٢) عارف بالقضاء (¬٢)، وعارف بالناس، وما فى مصر من يصلح لهذا الأمر غيره.
وقام أبو الفضل الضّرير من عند الحاكم، وقد أحكم له الأمر، فأمر الحاكم أن يكتب له سجلّ، وشرط عليه (¬٣) فيه أنه إذا جلس فى مجلس الحكم، يكون معه أربعة من فقهاء الحاكم، كيلا يحكم إلّا على المذهب، وقرئ عهده على المنبر بالجامع العتيق (¬٤)، وزكّاه فيه بأحسن تزكية، وخلع عليه، وحمل على مركب حسن، وجعل له النّظر فى (¬٥) القاهرة، ومصر، والحرمين، وسائر الأعمال، ما خلا فلسطين، فإن الحاكم ولّاها أبا طالب المعروف بابن بنت الزّيدىّ (¬٦)، ولم يجعل لأبى العباس عليه نظرا، وكان هذا يجلّ نفسه عن قضاء مصر وأعمالها، غير أن هيبة الحاكم جعلته امتثل أمره.