وكان إماما بلا مدافعة فى القراءات، والحديث، ومعرفة الرّجال، والأنساب، والفرائض، والحساب، والشّروط، والمقدّرات.
وكان إماما أيضا فى فقه أبى حنيفة وأصحابه، وفى معرفة الخلاف بين أبى حنيفة والشّافعىّ، وفى فقه الزّيديّة، وفى الكلام.
وكان يذهب مذهب أبى الحسين (¬١) البصرىّ، ومذهب الشيخ أبى هاشم (¬٢).
وكان قد حجّ، وزار قبر النبىّ ﷺ.
ودخل العراق، وطاف الشام، والحجاز، وبلاد المغرب.
وشاهد الرّجال، والشيوخ.
وقرأ عليه ثلاثة آلاف رجل، من شيوخ زمانه.
وقصد أصبهان لطلب الحديث، فى آخر عمره.
وكان يقال فى مدحه: إنه ما شاهد مثل نفسه.
وكان مع هذه الخصال الحميدة، زاهدا، ورعا، قوّاما، مجتهدا، (¬٣) قانعا، صوّاما (¬٣)، راضيا، أتى عليه أربع وسبعون سنة، ولم يدخل إصبعه فى قصعة إنسان، ولم يكن لأحد عليه منّة ولا يد فى حضره ولا سفره.