من الآيات العظيمة الدالة على كمال خالقها ومبدعها ومنشئها ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ وهو المطر الذي يخرج به من الزروع والثمار ما هو مشاهد بالحس من اختلاف ألوانه وطعومه وروائحه وأشكاله وألوانه وهو ماء واحد، فبالقدرة العظيمة فاوت بين هذه الأشياء ﴿وَمَا يَتَذَكَّر﴾ أي يعتبر ويتفكر في هذه الأشياء ويستدل بها على عظمة خالقها ﴿إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾ أي من هو بصير منيب إلى الله ﵎ (¬١).
وقال محمد الأمين الشنقيطي (¬٢) رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية: "ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه جل وعلا هو الذي يري خلقه آياته، أي الكونية القدرية ليجعلها علامات لهم على ربوبيته، واستحقاقه العبادة وحده، ومن تلك الآيات الليل والنهار والشمس والقمر كما قال تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ (¬٣) الآية.
ومنها السموات والأرض، وما فيها، والنجوم، والرياح، والسحاب والبحار والأنهار، والعيون والجبال والأشجار، وآثار قوم هلكوا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ