فأكملوا الشرع بما أحدثوه من ضلالات زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله ﷿، وهذا خطر عظيم واعتراض على رب العالمين ﷾، واتهام للدين بالنقص، وللرسول ﷺ بالخيانة والكتمان، وهذا كله باطل لا شك فيه، فالله ﷾ قد أكمل لعباده الدين وأتم عليهم النعمة كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (¬١).
والرسول ﷺ قد بلغ ما أوحي إليه بلاغًا مبينًا لم يترك طريقًا للخير يقربنا إلى الله ﷿ إلا ودلنا عليه، ولا طريقًا يبعد عن الله ﷿ إلا وحذرنا منه ولذا تقول عائشة ﵂ لمسروق (¬٢) رحمه الله تعالى كما في صحيح مسلم (¬٣) "ثلاث من تكلم بواحدة منها فقد أعظم على الله الفرية" وذكرت منها: من زعم أن رسول الله ﷺ كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (¬٤).
فلو كانت البدع التي أحدثها المبتدعة من الدين الذي أتمه الله علينا ورضيه لنا دينًا لبينه الرسول ﷺ لأمته إما بقوله أو فعله، فلما لم يبين ذلك دلّ على أن ما أحدثه هؤلاء ليس من الدين في شيء، وقد تكلم