وأصحاب القرية (¬١) التي جاءها المرسلون، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا طيرة" (¬٢)، وفي حديث: "من ردّته الطيرة فقد قارف الشرك" (¬٣)، وفي حديث ابن مسعود المرفوع: "الطيرة من الشرك وما منّا إلّا، ولكن الله يذهبه بالتوكّل" (¬٤). والبحث عن أسباب الشر من النظر في النجوم ونحوها من الطيرة المنهي عنها، والباحثون عن ذلك غالبًا لا
(¬١) وهو قوله تعالي: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ سورة يس، آية (١٩، ١٨).
(¬٢) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري: كتاب الطب -باب الطيرة (١٠/ ١٨١).
ومسلم: كتاب السلام، باب الطيرة والفأل (٢٢٢٣) كلاهما من حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طيرة، وخيرها الفأل، قيل: يا رسول الله، وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم".
(¬٣) أخرجه ابن وهب في الجامع (١١٠)، والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (٣/ ٤٠٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١١٧)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٠٥) رواه البزار، وفيه سعيد بن أسد، روى عنه أبو زرعة الرازي، ولم يضعفه أحد، وشيخ البزار إبراهيم غير منسوب وبقيّة رجاله ثقات، وأخرجه أحمد (٢/ ٢٢٠) بلفظ: "من ردّته الطيرة من حاجة فقد أشرك، قالوا: يا رسول الله، ما كفّارة ذلك؟ قال: أن يقول أحدهم: اللهمّ لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك".
وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. المسند تحقيق أحمد شاكر (١٢/ ١٠).
(¬٤) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٩)، وأبو داود: كتاب الطب -باب الطيرة (٤/ ٢٣٠)، والترمذي: كتاب السير -باب ما جاء في الطيرة (٤/ ١٦٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه: كتاب الطب -باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة (٢/ ١١٧٠)، والحاكم (١/ ١٧) وقال: صحيح سنده، ثقات رواته، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي عقب تصحيحه لهذا الحديث: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث: "وما منا، ولكن الله يذهبه بالتوكّل"، هذا عندي قول عبد الله بن مسعود: وما منّا.