وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾ (¬١).
وقد أمر الله ﷾ نبيّنا محمدًا ﷺ أن يصبر ويتحمّل الأذى كما صبر أولو العزم من الرسل؛ فقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ (¬٢).
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "خواص الرسل أولو العزم وهم خمسة، وهم أفضل الرسل" (¬٣).
كما خصّ الله ﵎ نبيّنا محمدًا وإبراهيم عليهما الصّلاة والسّلام بالخلّة دون بقية الرسل والأنبياء، عليهم الصّلاة والسّلام.
وقد أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى هذا، فقال: "وقد أشار ﷺ إلى سبب براءته من خلّة المخلوقين وهو أن الله اتّخذه خليلًا لنفسه كما اتّخذ إبراهيم خليلًا، ومن كان خليلًا لله فلا ينبغي له أن يخالل بشرًا" (¬٤).
ونبيّنا محمد ﷺ هو أفضل الرسل عليهم الصّلاة والسلام وهو خاتمهم، قال ابن رجب رحمه الله تعالى في ذلك: " ... فإنه أشرف المخلوقين وأفضلهم وحقّه على الأمّة أوجب من سائر الخلق لأن هدايتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة كانت على يديه بتعليمه وإرشاده ﷺ تسليمًا وجزاه عنّا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمّته" (¬٥).