﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ﴾ (¬١)، إنما أريد به ميراث العلم والنبوّة لا المال، فإن الأنبياء لا يجمعون مالًا يتركونه.
قال ﵇: "ما تركت بعد مؤنة عاملي ونفقة عيالي، فهو صدقة" (¬٢). وما ترك إلّا درعه وسلاحه وبغلته البيضاء وأرضًا جعلها صدقة (¬٣). فلم يخلف سوى آله بعده، والأرض التي كان يقتات منها هو وعياله ردّها صدقة على المسلمين.
وكل هذا إشارة إلى أن الرسل لم تبعث بجمع الدنيا وتوريثها لأهليهم، وإنما بعثوا بالدّعوة إلى الله والجهاد في سبيله والعلم النافع وتوريثه لأممهم، وفي مراسيل أبي مسلم الخولاني عن النبي ﷺ قال: "ما أوحى الله إليّ أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إليّ أن سبّح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"، خرّجه أبو نعيم (¬٤).
وفي الترمذي وغيره أن النبيّ ﷺ قال: "ما لي وللدنيا إنما مثلي