وخرّج الإمام أحمد من حديث أبي الدرداء عن النبيّ ﷺ قال: "فرغ الله إلى كل عبد من خمس: من أجله ورزقه وأثره ومضجعه وشقيّ أو سعيد" (¬١).
وخرّج الإمام أحمد والترمذي من حديث ابن مسعود عن النبيّ ﷺ، قال: "خلق الله كل نفس وكتب حياتها ورزقها ومصائبها" (¬٢).
وخرّج مسلم من حديث جابر أن رجلًا قال: يا رسول الله، فيما العمل اليوم أفيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟ قال: "لا، بل فيما جفّت به الأقلام وجرت به المقادير"، قال: ففيم العمل؟ قال: "اعملوا فكل ميسّر" (¬٣).
وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة جدًا، وكذلك الآثار الموقوفة" (¬٤).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "وقوله ﷺ: "فلو أن الخلق جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه" (¬٥)، يريد بذلك أن ما يصيب العبد مما يضرّه أو ينفعه في دنياه فكلّه مقدّر عليه، ولا يمكن أن يصيبه ما لم يكتب له ولم يقدر عليه ولو اجتهد على ذلك الخلق كلّهم جميعًا، وقد دلّ القرآن أيضًا على مثل هذا في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (¬٦)، وقوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي