ومن أدلّة هذه المرتبة قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (¬١)، وقوله تعالى: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (¬٢)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ (¬٣).
وقوله ﷺ: "إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء" (¬٤)، وقوله ﷺ: "إن الله تعالى قبض أرواحكم حين شاء وردّها حين شاء. . ." (¬٥).
وقد أثبت الله تعالى للعبد مشيئة ولكنها لا تستقلّ بل هي تابعة لمشيئة الله تعالى، قال الله ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)﴾ (¬٦)، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠)﴾ (¬٧).
المرتبة الرابعة: الإيمان بأن الله تعالى خالق كل شيء هو خالق العباد وخالق أفعالهم ومقدّر أرزاقهم وآجالهم وسعادتهم وشقاوتهم قضى ذلك تعالى وقدّره لحكم يعلمها، فما من ذرّة في السموات ولا في الأرض إلّا والله ﷾ خالقها وخالق حركتها وسكونها سبحانه لا خالق غيره ولا ربّ سواه.