٨ - شفاعته ﷺ في دخول بعض المؤمنين الجنة بغير حساب ولا عذاب كشفاعته ﷺ في عكاشة بن محصن ﵁ حيث دعا له النبي ﷺ أن يكون من السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب، فقال رجل: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم، ثم قام آخر فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة" (¬١).
وهذه الأنواع الخمسة الأخيرة يشارك النبي ﷺ فيها غيره من الأنبياء والملائكة والصديقين والشهداء. وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذه الشفاعات كلها ويثبتونها لثبوتها في الكتاب والسنة مع إيمانهم أن هذه الشفاعات لا تتحقق إلا بعد تمام شروطها وهي:
١ - إذن الله ﷾ للشافع أن يشفع، فإنه لا يشفع أحد حتى يأذن الله له كما قال ﷿: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (¬٢) وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (¬٣) وقال سبحانه: ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ (¬٤) وأمثال ذلك من الآيات التي تدل بوضوح على انتفاء الشفاعة قبل الإذن من المولى ﷿.
٢ - رضي الله ﷾ عن المشفوع له كما قال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ