قد دعا بها في أمته، وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" ... (¬١).
وعن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى أيقظني فقال: يا محمد إني لم أبعث نبيًا ولا رسولًا إلا وقد سألني مسألة أعطيتها إياه فاسأل يا محمد تعط، فقلت: مسألتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فقال أبو بكر: يا رسول الله، وما الشفاعة؟ قال: أقول يا رب شفاعتي التي اختبأت عندك، فيقول الرب ﵎: نعم فيخرج ربي ﵎ بقية أمتي من النار فينبذهم في الجنة" (¬٢).
والمراد من هذه الأحاديث والله أعلم أن كل نبي أعطي دعوة عامة شاملة لأمته فمنهم من دعا على أمته المكذبين له فهلكوا، ومنهم من سأل في الدنيا ملكًا له كسليمان ﵇، واختص النبي ﷺ بأن أدخر تلك الدعوة العامة الشاملة لأمته شفاعة لهم يوم القيامة.
وقد ذكر بعضهم شفاعة خامسة خاصة بالنبي ﷺ وهي شفاعته في تخفيف عذاب بعض المشركين كما شفع لعمه أبي طالب، وجعل هذا من الشفاعة المختص بها ﷺ.
وزاد بعضهم شفاعة سادسة خاصة بالنبي ﷺ وهي شفاعته في سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ... (¬٣).
كما بيّن ابن رجب رحمه الله تعالى أن هناك أعمالًا تشفع لصاحبها يوم القيامة ومنها الصيام وقراءة القرآن فقال: "الصيام يشفع لمن منعه الطعام والشهوات المحرمة كلها سواء كان تحريمها يختص بالصيام كشهوة الطعام والشراب والنكاح ومقدماتها، أو لا يختص به كشهوة فضول