فَائِدَةٌ
قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ شِئْتُ أُوَقِّرَ سَبْعِينَ بَعِيرًا مِنْ تَفْسِيرِ أُمِّ الْقُرْآنِ لَفَعَلْتُ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يَحْتَاجُ تَبْيِينُ مَعْنَى الْحَمْدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الِاسْمُ الْجَلِيلُ الَّذِي هُوَ اللَّهُ وَمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ التَّنْزِيهِ ثُمَّ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ الْعَالَمِ وَكَيْفِيَّتِهِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَأَعْدَادِهِ وَهِيَ أَلْفُ عَالَمٍ أَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ وَسِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ فَيَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ الِاسْمَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ وَمَا يَلِيقُ بِهِمَا مِنَ الْجَلَالِ وَمَا مَعْنَاهُمَا ثُمَّ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ثُمَّ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي اخْتِصَاصِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا فَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْمَوَاطِنِ وَالْأَهْوَالِ وَكَيْفِيَّةِ مُسْتَقَّرِهِ، فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ الْمَعْبُودِ مِنْ جَلَالَتِهِ وَالْعِبَادَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا وَصِفَتِهَا وَأَدَائِهَا عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا وَالْعَابِدِ فِي صِفَتِهِ وَالِاسْتِعَانِةِ وَأَدَائِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا، فَإِذَا قَالَ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إِلَى آخَرِ السُّورَةِ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِ الهداية مَا هِيَ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمُ وَأَضْدَادِهِ وَتَبْيِينِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ وَصِفَاتِهِمْ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا النَّوْعِ وَتَبْيِينِ الْمَرْضِيِّ عَنْهُمْ وَصِفَاتِهِمْ وَطَرِيقَتِهِمْ فَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ يَكُونُ مَا قَالَهُ عَلِيٌّ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.