إِذِ الْأَصْلُ فِي الْجَوَابِ الْمُطَابَقَةُ لِلسُّؤَالِ وَالْخُرُوجُ عَنِ الْأَصْلِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَلَمْ يَرِدْ بِإِسْنَادٍ لَا صَحِيحٍ وَلَا غَيْرِهِ أَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ بَلْ وَرَدَ مَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ: فَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ خُلِقَتِ الْأَهِلَّةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ﴾ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ سَأَلُوا عَنْ حِكْمَةِ ذَلِكَ لَا عَنْ كَيْفِيَّتِهِ مِنْ جِهَةِ الْهَيْئَةِ وَلَا يَظُنُّ ذُو دِينٍ بِالصَّحَابَةِ الَّذِينَ هُمْ أَدَقُّ فَهْمًا وَأَغْزَرُ عِلْمًا أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يَطَّلِعُ عَلَى دَقَائِقِ الْهَيْئَةِ بِسُهُولَةٍ وَقَدِ اطَّلَعَ عَلَيْهَا آحَادُ الْعَجَمِ الَّذِينَ أَطْبَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُمْ أَبْلَدُ أَذْهَانًا مِنَ الْعَرَبِ بِكَثِيرٍ هَذَا لَوْ كَانَ لِلْهَيْئَةِ أَصْلٌ مُعْتَبَرٌ فَكَيْفَ وَأَكْثَرُهَا فَاسِدٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَقَدْ صَنَّفْتُ كِتَابًا فِي نَقْضِ أَكْثَرِ مَسَائِلِهَا بِالْأَدِلَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ وَرَآهَا عِيَانًا وَعَلِمَ مَا حَوَتْهُ مِنْ عَجَائِبِ الْمَلَكُوتِ بِالْمُشَاهَدَةِ وَأَتَاهُ الْوَحْيُ مِنْ خَالِقِهَا وَلَوْ كَانَ السُّؤَالُ وَقَعَ عَمَّا ذَكَرُوهُ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُجَابُوا عَنْهُ بِلَفْظٍ يَصِلُ إِلَى أَفْهَامِهِمْ كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لَمَّا سَأَلُوا عَنِ الْمَجَرَّةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَلَكُوتِيَّاتِ نِعْمَ الْمِثَالُ الصَّحِيحُ لِهَذَا الْقِسْمِ جَوَابُ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين قل رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ ، لِأَنَّ "مَا" سُؤَالٌ عَنِ الْمَاهِيَّةِ وَالْجِنْسِ وَلَمَّا كَانَ هَذَا السُّؤَالُ فِي حَقِّ الْبَارِئِ ﷾ خَطَأً لِأَنَّهُ لَا جِنْسَ لَهُ فَيُذْكَرُ وَلَا تُدْرَكُ ذَاتُهُ عَدَلَ إِلَى الْجَوَابِ بِالصَّوَابِ بِبَيَانِ الْوَصْفِ الْمُرْشِدِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَلِهَذَا تَعَجَّبَ فِرْعَوْنُ مِنْ عَدَمِ مُطَابَقَتِهِ لِلسُّؤَالِ فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: ﴿أَلا تَسْتَمِعُونَ﴾ أَيْ جَوَابُهُ الَّذِي لَمْ يُطَابِقِ السُّؤَالَ فَأَجَابَ مُوسَى بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ
Kitab: Al-Itqan fi 'Ulumil Qur'an · Pengarang: الجلال السيوطي
Baca Juz 2, halaman 370
Rujukan halaman ini: الإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص 370 (SanadKitab #11728, hlm. urut 752)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.