أنه كان في زمن النبي ﷺ منافق يؤذي المؤمنين فقال الصديق ﵁: قوموا بنا نستغيث برسول الله ﷺ من هذا المنافق فجاؤوا إليه فقال: " إنه لا يستغاث بي إنما يستغاث بالله " وهذا في الاستعانة مثل ذلك. فأما ما يقدر عليه البشر فليس من هذا الباب ولهذا قال تعالى: " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ".
وفي دعاء موسى ﵊: وبك المستغاث.
وقال أبو يزيد البسطامي: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون.
وقد قال تعالى: " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً ".
وقال تعالى: " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكمة والنبوة " (١) الآية. فبين أن من اتخذ النبيين أو الملائكة أو غيرهم أرباباً فهو كافر.
وقال تعالى: " قل دعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض - إلى قوله - ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ".
وقال تعالى: " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ".
وقال تعالى: " ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع ".
وقال تعالى: " ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله " الآية.
وقال تعالى عن صاحب ياسين: " وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون، أأتخذ من دونه آلهة أن يردن الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون " الآية.
وقال تعالى: " ولا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له ".
وقال تعالى: " يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً ".
وقال تعالى: " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ".
فالشفاعة نوعان: أحدهما التي أثبتها المشركون ومن ضاهاهم من جهال هذه الأمة وضلالهم وهي شرك.
والثانية أن يشفع الشفيع بأن المشفع الله التي أثبتها الله (٢) لعباده الصالحين.