قالت عائشة١: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة, قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله ﷺ متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها, فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي, والله ما جاء به في هذ الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له, فدخل فقال النبي ﷺ لأبي بكر: "أخرج من عندك؟ " , فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله! قال: "فإني قد أذن لي في الخروج"، فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ: "نعم".
قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله! إحدى راحلتي هاتين, قال رسول الله ﷺ بالثمن٢.
ومع ما في النص من آداب اجتماعية كثيرة تحدد تقاليد الزيارة ومواعيدها، وآداب الدخول والاستئذان، والحيطة في الحديث ذي الشأن, فإن النص يدل صراحة على أن الهجرة كانت أمرا إلهيا انتظره الرسول ﷺ لتتم نقلة القيادة إلى طيبة حتى تكتمل للجماعة الإسلامية التي سبقت بالرحيل كل إمكانيات العمل في المرحلة الجديدة.