فلما أراد أن يعود عنه قال له رسول الله ﷺ: "كيف بك يا سراقة إذا سورت بسواري كسرى؟ ".
قال: كسرى بن هرمز؟
قال: "نعم".
فعاد سراقة, فكان لا يلقاه أحد يريد الطلب إلا قال: كفيتم ما ههنا, ولا يلقى أحدا إلا رده١.
ويمضي الركب النبوي في أمان الله وعنايته, تنتظره الجماعة الإسلامية الراشدة, ويطول سفر الركب, وتطول فترات الانتظار والقلوب متشوقة, والعواطف منجذبة والعيون تطيل شعاعها إلى آفاق الحرة ... إلخ.
ولأصاحب بروحي موكب رسول الله ﷺ وأشرف بمتابعة وعثاء ركبه بعد أن قال يوم الثلاثاء في قديد، وعاد سراقة بسواري كسرى, وانطلق الركب النبوي إلى طابة تنتظره الوفود الوفية وهي تنشد لحن الوفاء:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر المطاع٢
جئت شرفت المدينة ... مرحبا يا خير داع