[بسم الله الرحمن الرحيم]
قال الإمام العلامة أبو الفِداء ابنُ كثير:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خاتم النبيين، وإمام المتقين، محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذه مسألة في بيع أُمَّهات الأولاد، مشروحة مبيَّنة بحمدِ الله، أذكرُ فيها أقوالَ الأئمة وأدلَّتَهم، إن شاء الله تعالى.
فنقول: اختلف العلماءُ في بيع أُمَّهات الأولاد بعد انعقادِ الإجماعِ على أنهنَّ لا يَعْتِقْنَ في حياة الموالي على خمسة أقوال:
أحدها: أنهنَّ يُبعن.
والثاني: لا يُبعنَ.
والثالث: أن أُمَّ الولد تُباع في تَرِكَةِ سيدِها إنْ كان عليه دَيْن، وإلا فلا.
والرابع: أنها تُباع من نصيب ولدِها إذا مات سيدُها وولدها موجود.
والخامس: أن أُمَّ الولد يجوز لسيدِها بيعُها ما دام حيًّا، وإذا مات عَتَقَتْ من تَرِكَتِهِ، ولا يجوز حينئذٍ بيعُها.
أما القول الأول: فهو قول عليٍّ بن أبي طالب، وهو قولٌ قديمٌ للشافعي، ونَصَرَه بعضُ المتأخِّرين.