وأما المذهب الثالث: وهو أن أُم الولد تُباع في دَيْنِ سيدِها، فيُحتجُّ له بما رواه الإمام أحمد وأبو داود من رواية محمد بن إسحاق، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار، عن أُمِّه، عن سلامة بنت معقل امرأة من خارجة قيس عَيْلان قالت: قدم بي عمِّي في الجاهلية؛ فباعني من الحُباب بن عمرو أخي أبي اليَسَر بن عَمرو، فولدت له عبد الرحمن بن الحُباب، ثم هلك، فقالت (٢٠٤/ ب) امرأته: الآن -والله- تُباعين في دَيْنِهِ.
فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسولَ الله، إني امرأة من خارجة قيس عَيلان، قَدِم بي عمِّي المدينة في الجاهلية؛ فباعني من الحُباب بن عَمرو أخي أبي اليَسَر بن عَمرو، فولدتُ له عبدَ الرحمن، فقالت امرأتُهُ: الآن -والله- تُباعين في دَيْنِهِ.
فقال رسولُ الله ﷺ: «مَنْ وليُّ الحُباب؟» قيل: أخوه أبو اليَسر ابن عَمرو، فبعث إليه، فقال: «اعتقوها، فإذا سمعتم برقيقٍ قَدِمَ عليَّ فأْتُوني أعوِّضكم منها». قالت: فأعتقوني، وقَدِمَ على رسولِ الله ﷺ رقيقٌ فعوَّضهم مني غلامًا. هذا لفظ أبي داود.
وزاد الإمام أحمد: قالت: فاختلفوا بينهم بعد وفاة رسول الله ﷺ، فقال قومٌ: أُمُّ الولد مملوكة، لولا ذلك لم يعوِّضكم رسولُ الله ﷺ. وقال بعضهم: هي حُرَّةٌ قد أعتقها رسولُ الله ﷺ. فَفِيَّ كان الاختلاف.
وإسناده لا بأس به، وقد رُوي له شاهدٌ من وجهٍ آخر.
ووجه الدلالة منه لهذا القائل: أنه ﵇ أقرَّ على قول المرأة: