وزفرات يصعدها مقابلة حاضرنا بماضينا، وهي في مجموعها مقالات أدبية, وأفكار اجتماعية خصبة، ظاهرها هزل، وباطنها جد، وأودعها مالم يسبقه أحد من كتاب العرب إليه.
الطائف ١٨٩٢:
ثم أنشأ النديم صحيفة "الطائف١" قبل الثورة العرابية, وكانت في أول صدروها تحمل على المساوئ الاجتماعية العامة؛ كالمواخير والحانات والمراقص التي غزت القاهرة في ظل الامتيازات وتحت حمياتها٢.
ثم انتقلت من الموضعات الاجتماعية الخالصة إلى الموضوعات السياسية العميقة, والأخبار المهمة التي تميزت بها في عهد الثورة, حتى نقل عنها أكثر الصحف المعاصرة ما كانت "الطائف" تنشره.
كانت الطائف صحيفةً سياسيةً عنيفةً, بلغت من الشهرة, ومن التأثير في الأذهان, ما لم يبلغه غيرها٣ وكانت رسالتها الدفاع عن الثورة العرابية وأبطالها، احتفى بها رجال الثورة وأنصارها, فاشترك لها النواب بمبالغ كبيرة, وأصبحت لهم لسانًا فيه من العنف والشدة ما اضطر الشيخ: محمد عبده إلى تعطليها شهرًا٤.
ومكَّن لها عطفُ الهيئات عليها من أن تتخذ لونًا رسميًّا، وقد ذكرت "جريدة مصر" في ٢٣ من مارس سنة ١٨٨٢م أن مجلس النواب قد اختار