فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا. فقالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟، قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم (¬١) على الحوض، فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟، فقال: أرأيت لو أن رجلًا له خيل غر (¬٢) محجلة (¬٣) بين ظهري خيل دهم بهم (¬٤) خيله؟، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غرًا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك فأقول: سحقًا سحقًا" (¬٥).
فتلك عقوبة من حاد عن شرع المصطفى ﷺ ومال عنه واستبدل به غيره وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "هلك المتنطعون" قالها ثلاثًا (¬٦).
قال النووي: "أي: المتعمِّقون القالون المجاوزون الحدود في