عليه السلام، ونقلوه عن الإمام المطّلبيّ الشافعي «١» .
وعلم التواريخ مركب من علم الأديان وعلم الأبدان؛ أما المتعلق بالدين، فهو معرفة بدء خلق آدم ﵇، وأخبار الماضين من الأنبياء والرسل ﵈، والخلفاء والملوك، وما في كتب الأنبياء ﵈، وأحوال الأئمة والمقدمين في الأديان ومقام كل واحد منهم، وتفاصيل الملل والنحل والمذاهب وواضعيها، وما وقع من الأخبار في عهد الرسول ﵇، من المخالفين والموافقين؛ [٨] ومعجزات الأنبياء ﵈، وأمثال ذلك.
وأما المتعلق بالأبدان، فلأنه لم تسنح سانحة من خير أو شر إلا كان قد وقع مثلها أو قريب منها في العهد الماضي، وكما أن الأطباء ينتفعون من الأمراض التي كانت قد وقعت للماضين، ووضع لها كبار الأطباء الدواء، فيقتدون بهم ويتخذونهم أئمة:
يشقى أناس ويشقى آخرون بهم ... ويسعد الله أقواما بأقوام «٢»
فكذا حال الوقائع الحادثة، حيث تعلم أسباب التوفيق فيما مضى، ويحترز مما احترز منه، وتتوقّى النازلة بنفس الطريقة التي جرى التوقي منها في الماضي، وتدفع بما دفعت به، فمن النادر أن تقع واقعة ولم يكن قد وقع مثلها أو قريب منها:
وأعلم أني لم تصبني مصيبة ... من الدهر إلا قد أصابت فتى مثلي «٣»