١ - أن عدم التخصيص للقبر بالسلام فيه إظهار لخاصية اختص بها النبي ﷺ لا يماثله فيها أحد من الخلق.
فالمقصود عند قبر غيره من الدعاء له هو مأمور له في حق الرسول ﷺ في الصلوات الخمس وعند دخول المساجد والخروج منها. فالله ﷿ فضله بهذا الأمر على غيره، وأغناه بذلك عما يفعل عند قبور غيره (¬١).
٢ - أن الذي تدل عليه نصوص السلام عليه ﷺ أن هذا السلام يستوى فيه القريب والبعيد، وهذا أمر اختص به النبي ﷺ.
ولهذا قال الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (¬٢) لذلك الرجل الذي رآه يختلف إلى قبر النبي ﷺ ويدعو عنده. فقال له: يا هذا إن رسول الله ﷺ قال "لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم حيثما كنتم تبلغني" (¬٣) فما أحط ورجل بالأندلس منه إلا سواء.
فالحسن بن الحسن - شيخ أهل بيته - وغيره لا يفرقون بين أهل المدينة والغرباء ولا بين المسافر وغيره ولا يرون في السلام عليه عند قبره مزية (¬٤) فالسلام يصل إليه من مشارق الأرض ومغاربها.