قول الله تعالى في سورة المجادلة: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ...... ﴾ (¬١).
قال ابن جرير الطبري ﵀: "وعني بقوله: ﴿هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ بمعنى أنه شاهدهم بعلمه وهو على عرشه. كما حدثني عبد الله ابن أبي زياد قال حدثني نضر بن ميمون المضروب، قال: ثنا بكير بن معروف عن مقاتل ابن حبان عن الضحاك في قوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ إلى قوله ﴿هُوَ مَعَهُمْ﴾ قال: هو فوق العرش وعلمه معهم" اهـ (¬٢).
وقال ابن كثير ﵀: "حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى ولا شك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضًا مع علمه بهم وبصره نافذ فيهم، فهو ﷾ مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء، ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وقال الإمام أحمد: افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم" اهـ (¬٣).
وأما آية سورة يونس (¬٤) فجاء فيها ذكر العلم والشهادة فلا استدلال فيها ولا تمسك فيها لمن ذهب إلى الاختلاط والحلول.
وفي سورة "ق" قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ (¬٥).
يقول الطبري في معناه: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدث به نفسه، فلا يخفى علينا سرائره وضمائر قلبه ..... " اهـ (¬٦).