"يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً، شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ فَيُلْجِمُهُمُ الله الْعَرَقُ مِنْ شِدَّةِ الْكَرْبِ، ثُمَّ يُقَالُ اكْسُوا إِبْرَاهِيمَ، فَيُكْسَى قُبْطِيَّتَيْنِ مِنْ قَبَاطِيِّ الْجَنَّةِ، قَالَ: ثُمَّ يُنَادَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ فَيُفَجَّرُ لَهُ الْحَوْضُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ١ إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَيَشْرَبُ وَيَغْتَسِلُ، وَقَدْ تَقَطَّعَتْ أعناق الخلائق يومئذ من العطش"، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"فَأُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، فَأَقُومُ عَنْ أَوْ عَلَى يَمِينِ الْكُرْسِيِّ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمَقَامَ يَوْمَئِذٍ غَيْرِي، فَيُقَالُ: سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ أَتَرْجُو لِوَالِدَيْكَ شَيْئًا فَقَالَ: إِنِّي شَافِعٌ لَهُمَا أُعْطِيتُ أَوْ مُنِعْتُ، وَلَا أَرْجُو لَهُمَا شَيْئًا" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَدْ يَكُونُ هَذَا قَبْلَ نزول الوحي بالنهي عن الاستغفار للمشركين والصلاة على المنافقين.
قال القرطبي: وروى ابن مبارك، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى الخليل قبطيتين، ثم محمد ﵇ حلة، عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ القرظي في كتاب التذكرة، وروى أبو نعيم الحافظ يعني الْأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
"أَوَّلُ من يكسى إبراهيم، يقول الله اكْسُوا خَلِيلِي، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ ٢ بَيْضَاوَيْنِ فَيَلْبَسُهُمَا، ثُمَّ يَقْعُدُ مُسْتَقْبِلَ الْعَرْشِ، ثُمَّ أُوتَى بِكِسْوَتِي، فَأَلْبَسُهَا، فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ قِيَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدٌ غيري، يغبطني فيه الأولون والآخرون".