هَكَذَا رَوَاهُ الإِمام أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ: مِنْ حديث أبي سلمة، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ بِنَحْوِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبي أمامة، عَنِ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تربة الجنة فقال: "هي در مكة بيضاء مسك خالص".
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في اليهود:
"إِنِّي سَائِلُهُمْ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ"، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: هِيَ خُبْزَةٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الخبز من الدر".
وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وغيرهما: في صفة بناء الْجَنَّةِ، أَنَّ:
"مِلَاطَهَا الْمِسْكُ، وَحَصْبَاءَهَا اللُّؤْلُؤُ، وَالْيَاقُوتُ، وَتُرَابَهَا الزَّعْفَرَانُ".
وَالْمِلَاطُ فِي اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنِ الطين الذي يجعل بين ساقي البناء، يملط به الحائط، فلعل بعض بقاعها ترابه المسك، وبعضها ترابه الزعفران، والله أعلم.
ومع هذه العظمة والاتساع، فقد تقدم في الصحيح عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال:
"وقاب قوس أحدكم أو موضع قده خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ تمام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"لَقَيْدُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ من الجنة خير من السماء والأرض". على شرط الشيخين.