"لما أهبط آدم من الجنة، علمه الله صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، وَزَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّهَا تتغير، وتلك لا تغير".
فصل
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْم طَيْر مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ . [٥٦- الْوَاقِعَةِ- ٢٠- ٢١] .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ الله بن الحارث، عن مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّكَ لَتَنْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ فَتَشْتَهِيهِ، فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْكَ مَشْوِيًّا"..
وَفِي التِّرْمِذِيِّ: - وَحَسَّنَهُ- عن أنس، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الكوثر فقال:
"نهر أعطانية الله ﷿، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العسل، فيه طير أعناقه كأعناق الجزور".
فقال عمر: إنها لناعمة: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"أكلها أنعم منها" وَفِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، مَرْفُوعًا:
"إن في الجنة طيراً أعناقه كأعناق البخت، يصطف على يد وَلِيِّ اللَّهِ، فَيَقُولُ أَحَدُهَا: يَا وَلِيَّ اللَّهِ رَعَيْتُ فِي مُرُوجٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَشَرِبْتُ مِنْ عيون النسيم، فَكُلْ مِنِّي: فَلَا يَزَالُ يَفْتَخِرُ بَيْنَ يَدَيْهِ حتى يخطر على قلبه أكل أحدها، فيخر بين يديه على ألوان مختلفة، فيأكل منه ما أراد، حتى إِذا شبع، تجمعت عظام الطائر، فصار يَرْعَى فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَ"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ: إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ? فَقَالَ: "آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا". غَرِيبٌ: مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.