كَمَا يَلَذُّ آخِرَهُ، وَإِنَّهُ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ: لو أذنت، لأطعمت أهل الجنة، وسقيتهم، لم ينقص ذلك مما عندي شيئاً، وأنه له من الحور العين، اثنتين وَسَبْعِينَ زَوْجَةً، سِوَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ الواحدة لتأخذ مَقْعَدُهَا قَدْرَ مِيلٍ مِنَ الْأَرْضِ".
تَفَرَّدَ بِهِ أحمد، وهو غريب وفيه انقطاع.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ: أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يأكلون فيها ويشربون? وكان قد قال لأصحابه: إن أقر لي بهذا خصمته- قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ والشهوة والجماع"، قال: فقال اليهودي: إن الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ: قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
"حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ، فَإِذَا الْبَطْنُ قَدْ ضَمُرَ".
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ: عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ، سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، فَذَكَرَهُ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو جعفر الرازي: عن الأعمش، فذكره.
قال اليهودي: فإِن يأكل ويشرب تكن لَهُ الْحَاجَةُ، وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ أَذًى? فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"تَكُونُ حَاجَةُ أَحَدِهِمْ رَشْحًا يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، فَيَضْمُرُ بَطْنُهُ".
قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ: وَهَذَا عِنْدِي عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، لِأَنَّ ثُمَامَةَ ثِقَةٌ، وَقَدْ صَرَّحَ بِسَمَاعِهِ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.