وهذا مَا وَرَدَ مِنْ غِنَاءِ الْحُورِ الْعِينِ فِي الْجَنَّةِ
رَوَى التِّرْمِذِيُّ: وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"إن في الجنة مجتمعاً للحور العين، يرفعن أصواتاً لم تسمع الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهَا، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نَسْخَطُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ".
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وأبي سعيد، والحسن، وحديث علي غريب.
وروى ابن أبي ذؤيب، عن عون بن الخطاب، عن عبد الله بن رافع، عن ابن أنس بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"إن أزواج أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أحد قط، وإن مما يغنين: نحن الخالدات فلا نموت، نحن الآمنات فلا نخاف، نحن المقيمات فلا نظعن".
وَقَالَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ:
"قِفْ بِي عَلَى الْحُورِ الْعِينِ، فَأَوْقَفَهُ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُنَّ? قُلْنَ: نَحْنُ جَوَارِي قَوْمٍ حَلُّوا فَلَمْ يَظْعَنُوا، وَشَبُّوا فَلَمْ يَهْرَمُوا، واتقوا فلم يذنبوا".
وقال القرطبي بعد ما أَوْرَدَ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ فِي غِنَاءِ الْحُورِ الْعِينِ، إِذا قُلْنَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَجَابَهُنَّ الْمُؤْمِنَاتُ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا. "نَحْنُ الْمُصَلِّيَاتُ وَمَا صَلَّيْتُنَّ، وَنَحْنُ الصَّائِمَاتُ وَمَا صُمْتُنَّ، وَنَحْنُ الْمُتَوَضِّئَاتُ وَمَا تَوَضَّأْتُنَّ، وَنَحْنُ الْمُتَصَدِّقَاتُ وَمَا تَصَدَّقْتُنَّ". قَالَتْ عَائِشَةُ: "يغلبن". وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّذْكِرَةِ، وَلَمْ ينسبه إلى كتاب، والله أعلم.