والمحبة والنصرة، من غير غُلُوٍّ في تعظيمهم ولا إطراءٍ مُفْضٍ بمحبتهم إلى امتزاج حقهم بما لله تعالى من حق خالص في العبودية] (¬١).
كيف كان الغلو أول سبب لوقوع الشرك في العالم؟
[ .. كان الناس أمة واحدة على الإسلام، موحدين متفقين على الحق والتوحيد في زمن أبينا آدم ﵇، إلى قبيل زمن نوح ﵈.
ثم اختلفوا بسبب مكر الشيطان وحيله الخفية، قال تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣].
وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩].
وقال ﷺ فيما يرويه عن ربه: "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم (¬٢) عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا" (¬٣).
وعن ابن عباس ﵄ قال: "كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين" (¬٤).