وقال أيضا: "وقد اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور، فلا يجوز الطواف بصخرة بيت المقدس ولا بحجرة النبي ﷺ ولا غير ذلك. وكذلك اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الاستسلام ولا التقبيل إلا للركنين اليمانيين، فالحجر الأسود يستلم ويقبل، واليماني يستلم. وقد قيل إنه: يقبَّل وهو ضعيف. وأما غير ذلك فلا يشرع استلامه ولا تقبيله، كجوانب البيت، والركنين الشاميين، ومقام إبراهيم، والصخرة والحجرة النبوية وسائر قبور الأنبياء والصالحين (¬١).
فالطواف بغير الكعبة لم يشرعه الله بحال (¬٢) ولا يفعل في مسجد النبي ﷺ إلا ما يفعل في سائر المساجد (¬٣). وكذا الحال بالنسبة للسجود للحجرة، فلقد نهي النبي ﷺ عن السجود له في حياته.
فعن عبد الله بن أبي أوفى قال: قدم معاذ اليمن أو قال الشام فرأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها فرأى في نفسه أن رسول الله ﷺ أحق أن يعظم فلما قدم قال يا رسول الله رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها فرأيت في نفسي أنك أحق أن تعظم. فقال: "لو كنت آمرا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها … " الحديث. وفي رواية: "فقلت لأي شيء تصنعون هذا؟ قالوا هذا كان تحية الأنبياء قبلنا. فقلت: نحن أحق أن نصنع هذا بنبينا. فقال نبي الله ﷺ: "إنهم كذبوا على أنبيائهم كما حرفوا كتابهم إن الله ﷿ أبدلنا خيرًا من ذلك السلام تحية أهل الجنة" (¬٤).