وعن أحمد بن حنبل رواية: أنه يحلف بالنبي ﷺ لأنه يجب الإيمان به خصوصًا، ويجب ذكره في الشهادتين والأذان فالإيمان به اختصاص لا يشركه فيه غيره، واختار هذا طائفة من أصحاب الإمام أحمد كالقاضي أبي يعلى (¬١) وغيره خصوا ذلك بالنبي ﷺ.
وقال ابن عقيل (¬٢): بل هذا كونه نبيًا وطرد ذلك في سائر الأنبياء.
والصواب: قول الجمهور وأنه لا تنعقد اليمين بمخلوق لا بنبي ولا غيره، بل ينهى عن الحلف به. وإيجاب الكفارة بالحف بمخلوق وإن كان نبيًا قول ضعيف في الغاية مخالف للأصول والنصوص. فالذي عليه عامة علماء المسلمين سلفهم وخلفهم أنه لا يحلف بمخلوق، لا نبي ولا غير نبي، ولا ملك من الملائكة، ولا ملك من الملوك، ولا شيخ من الشيوخ. والنهي عن ذلك نهي تحريم عند أكثرهم. وروي عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر: لئن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أحلف بغير الله صادقًا (¬٣) وذلك لأن الحلف بغير الله شرك، والشرك أظلم من الكذب (¬٤).