الغاية التي من أجلها هذا الكون، إلى غير ذلك الافتراءات والأباطيل التي شحنت بها تلك القصائد.
وهذه مقتطفات من بُردة البوصيري (¬١) تمثل جانبا من مظاهر الغلو التي يتردد في عبارات ما يسمونه بالمدائح النبوية:
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من … لولاه لم تخرج الدنيا إلى العدم
دع ما ادعته النصارى في نبيهم … واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم
لو ناسبت قدره آياته عظمًا … أحيا اسمه حين يدعى دارس الرم
وكل آي أتى الرسل الكرام بها … فإنما اتصلت من نوره بهم
وكلهم من رسول الله ملتمس … غَرفًا من البحر أو رشفًا من الدِّيم
لا طيب يعدل تُربًا ضم أعظمه … طوبى لمنتشق منه وملتئم
أقسمت بالقمر المنشق أن له … من قلبه نسبة مبرورة القسم
ما سامني الدهر ضيمًا واستجرت به … إلا ونلت جوارا منه لم يُضم
ولا التمست غني الدارين من يده … إلا استلمت الندى من خير مستلم
يا خير من يمَّم العافون ساحته … سعيًا وفوق متون الأينق الرسم
خدمته بمديح استقيل به … ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم
إن آت ذنبا فما عهدي بمنتقض … من النبي ولا حبلي بمنصرم
فإن لي ذمة منه بتسميتي … محمدًا وهو أوفى الخلق بالذم
إن لم تكن في معادى آخذا بيدي … فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم