قال الأشعري: (قد علم بالضرورة: أن رسول الله ﷺ أمر الصديق أن يصلي بالناس مع حضور المهاجرين والأنصار؛ مع قوله: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» (¬١)، فدل على أنه كان أقرأهم؛ أي: أعلمهم بالقرآن) انتهى (¬٢).
وقد استدل الصحابة أنفسهم بهذا على أنه أحق بالخلافة؛ منهم: عمر، وسيأتي قوله في (فصل المبايعة) (¬٣).
ومنهم: علي، وأخرج ابن عساكر عنه قال: (لقد أمر النبي ﷺ أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد وما أنا بغائب وما بي مرض، فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي ﷺ لديننا) (¬٤).
قال العلماء: وقد كان معروفا بأهلية الإمامة في زمان النبي ﷺ.
وأخرج أحمد وأبو داوود وغيرهما عن سهل بن سعد قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ النبي ﷺ، فأتاهم بعد الظهر؛ ليصلح بينهم وقال: «يا بلال؛ إن حضرت الصلاة ولم آت .. فمر أبا بكر فليصل بالناس» فلما حضرت صلاة العصر .. أقام بلال الصلاة، ثم أمر أبا بكر فصل (¬٥).
وأخرج أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات»، وابن عساكر عن حفصة ﵂: أنها قالت لرسول الله ﷺ: إذا أنت مرضت .. قدمت أبا بكر؟ قال: «لست أنا أقدمه؛ ولكن الله يقدمه» (¬٦).