[بكاء جواريه]
وقال سهل بن صدقة: (لما استخلف عمر .. سمع في منزله بكاء، فسألوا عن ذلك، فقالوا: إن عمر خير جواريه، فقال: قد نزل بي أمر قد شغلني عنكم، فمن أحب أن أعتقه .. أعتقته، ومن أحب أن أمسكه .. أمسكته إن لم يكن مني إليها شيء، فبكين إياسا منه) (¬١).
وقالت فاطمة امرأته: (كان عمر إذا دخل البيت .. ألقى نفسه في مسجده، فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ فيفعل مثل ذلك ليلته أجمع) (¬٢).
وقال الوليد بن أبي السائب: (ما رأيت أحدا قط أخوف من عمر) (¬٣).
وقال سعيد بن سويد: (صلى عمر بالناس الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين؛ إن الله قد أعطاك فلو لبست؟ فنكس مليا، ثم رفع رأسه فقال: إن أفضل القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند القدرة) (¬٤).
وقال ميمون بن مهران: (سمعت عمر يقول: لو أقمت فيكم خمسين عاما .. ما استكملت فيكم العدل؛ إني لأريد الأمر فأخاف ألا تحمله قلوبكم، فأخرج معه طمعا من الدنيا، فإن أنكرت قلوبكم هذا .. سكنت إلى هذا) (¬٥).
وقال إبراهيم بن ميسرة: (قلت لطاووس: هو المهدي - يعني: عمر بن عبد العزيز - قال: هو مهدي، وليس به؛ إنه لم يستكمل العدل كله) (¬٦).