وأخرج عن السائب بن محمد قال: (كتب الجراح بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل خراسان قوم ساءت رعيتهم، وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط؛ فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك؟
فكتب إليه عمر: أما بعد: فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم، وأنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط؛ فقد كذبت، بل يصلحهم العدل والحق، فابسط ذلك فيهم، والسلام) (¬١)
وأخرج عن أمية بن يزيد القرشي قال: (كان عمر بن عبد العزيز إذا أملى علي كتابه .. قال: اللهم؛ إني أعوذ بك من شر لساني) (¬٢)
وأخرج عن صالح بن جبير قال: (ربما كلمت عمر بن عبد العزيز في الشيء فيغضب، فأذكر أن في الكتاب مكتوبا: اتق غضبة الملك الشاب، فأرفق به حتى يذهب غضبه، فيقول لي بعد ذلك: لا يمنعك يا صالح ما ترى منا أن تراجعنا في الأمر إذا رأيته) (¬٣)
وأخرج عن عبد الحليم بن محمد المخزومي قال: (قدم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز، فذهب ليقول، فنهاه عمر، فقال: إنما أذكر رسول الله ﷺ؟ قال: أما رسول الله ﷺ .. فاذكر، فقال: [من الكامل]
إن الذي ابتعث النبي محمدا … جعل الخلافة للأمير العادل
رد المظالم حقها بيقينها … عن جورها وأقام ميل المائل
إني لأرجو منك خيرا عاجلا … والنفس مغرمة بحب العاجل
فقال له عمر: ما أجد لك في كتاب الله حقا!! قال: بلى يا أمير المؤمنين؛ إنني ابن سبيل، فأمر له من خاصة ماله بخمسين دينارا) (¬٤)