أبي طالب لم تغمد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة واليوم خلفاء،
فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو واستعمال العقوبة) (¬١)
وأخرج عن يونس بن حبيب قال: (كتب زياد بن عبد الله الحارثي إلى المنصور: يسأله الزيادة في عطائه وأرزاقه، وأبلغ في كتابه، فوقع المنصور في القصة: إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعتا في رجل .. أبطرتاه، وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك، فاكتف بالبلاغة) (¬٢).
وأخرج عن محمد بن سلام قال: رأت جارية للمنصور قميصه مرقوعا، فقالت: خليفة وقميصه مرقوع؟! فقال: ويحك!! أما سمعت قول ابن هرمة (¬٣): [من الكامل]
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه … خلق وجيب قميصه مرقوع
[الحادي وبخل المنصور]
وقال العسكري في «الأوائل»: (كان المنصور في ولد العباس كعبد الملك في بني أمية في بخله، رأى بعضهم عليه قميصا مرقوعا فقال: سبحان من ابتلى أبا جعفر بالفقر في ملكه!!
وحدا به سلم الحادي، فطرب حتى كاد يسقط من الراحلة، فأجازه بنصف درهم.
فقال: لقد حدوث بهشام فأجازني بعشرة آلاف، فقال: ما كان له أن يعطيك ذلك من بيت المال، يا ربيع؛ وكل به من يقبضها منه، فما زالوا به حتى تركه على أن يحدو به ذهابا وإيابا بغير شيء) (¬٤).