فقيل: إنه دفع نديما له من جرف على أصول قصب قد قطع، فتعلق النديم به فوقعا، فدخلت قصبة في مخرجه، فماتا جميعا (¬١).
وقيل: أصابته قرحة في جوفه (¬٢).
وقيل: سمته أمه الخيزران لما عزم على قتل الرشيد ليعهد إلى ولده (¬٣).
وقيل: كانت أمه حاكمة مستبدة بالأمور الكبار، وكانت المواكب تغدو إلى بابها، فزجرهم عن ذلك، وكلمها بكلام فج، وقال: لئن وقف ببابك أمير .. لأضربن عنقه؛ أما لك مغزل يشغلك، أو مصحف يذكرك، أو سبحة؟! فقامت ما تعقل من الغضب، فقيل: إنه بعث إليها بطعام مسموم، فأطعمت منه كلبا فانتثر، فعملت على قتله لما وعك؛ بأن غموا وجهه ببساط جلسوا على جوانبه (¬٤)، وخلف سبعة بنين.
ومن شعر الهادي في أخيه هارون لما امتنع من خلع نفسه (¬٥): [من الطويل]
نصحت لهارون فرد نصيحتي … وكل امرئ لا يقبل النصح نادم
وأدعوه للأمر المؤلف بيننا … فيبعد عنه وهو في ذاك ظالم
ولولا انتظاري منه يوما إلى غد … لعاد إلى ما قلته وهو راغم
ومن أخبار الهادي
أخرج الخطيب عن الفضل قال: (غضب الهادي على رجل، فكلم فيه فرضي عنه، فذهب يعتذر، فقال له الهادي: إن الرضا قد كفاك مؤنة الاعتذار) (¬٦).