فانتبه، فقال: يا يحيى؛ انظر أيش عند رجلي؟ فنظرت فلم أر شيئا
فقال: شمعة، فتبادر الفراشون، فقال: انظروا، فنظروا؛ فإذا تحت فراشه حية بطوله فقتلوها.
فقلت: قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب؟! فقال: معاذ الله؛ ولكن هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم فقال: [من مجزوء الكامل]
يا راقد الليل انتبه … إن الخطوب لها سرى
ثقة الفتى بزمانه … ثقة محللة العرى
فانتبهت، فعلمت أن قد حدث أمر؛ إما قريب وإما بعيد، فتأملت ما قرب فكان ما رأيت (¬١).
[علمه بالشعر]
وأخرج عن عمارة بن عقيل قال: قال لي ابن أبي حفصة الشاعر: أعلمت أن المأمون لا يبصر الشعر؟ فقلت: من ذا يكون أفرس منه؟! والله؛ إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه؛ قال: إني أنشدته بيتا أجدت فيه، فلم أره تحرك له!! وهو هذا فاسمعه (¬٢): [من البسيط]
أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا … بالدين والناس بالدنيا مشاغيل
فقلت له: ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة، فمن
يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها وهو المطوق لها؟! ألا قلت كما قال عمك
في الوليد: [من الطويل]
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه … ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله (¬٣)