بالسيف، وقتل منها ثلاثين ألفا وسبى مثلهم، وكان لما تجهز لغزوها .. حكم المنجمون: أن ذلك طالع نحس، وأنه يكسر، فكان من نصره وظفره ما لم يخف، فقال في ذلك أبو تمام قصيدته المشهورة (¬١): [من البسيط]
السيف أصدق أنباء من الكتب … في حده الحد بين الجد واللعب
والعلم في شهب الأرماح لامعة … بين الخميسين لا في السبعة الشهب
أين الرواية أم أين النجوم وما … صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
تخرصا وأحاديثا ملفقة ليست بنبع إذا عدت ولا غرب
[وفاة المعتصم]
مات المعتصم يوم الخميس، لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول، سنة سبع وعشرين، وكان قد ذلل العدو بالنواحي، ويقال: إنه قال في مرض موته: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذنهم بغتة﴾ (¬٢).
ولما احتضر .. جعل يقول: (ذهبت الحيلة فليس حيلة) (¬٣)
وقيل: (جعل يقول: أؤخذ من بين هذا الخلق) (¬٤)
وقيل: (إنه قال: اللهم؛ إنك تعلم أني أخافك من قبلي، ولا أخافك من قبلك، وأرجوك من قبلك، ولا أرجوك من قبلي) (¬٥)
ومن شعره (¬٦): [من الرمل]
قرب النحام واعجل يا غلام … واطرح السرج عليه واللجام
أعلم الأتراك أني خائض … لجة الموت فمن شاء أقام