كل قطعة عشرون رجلا، وكل ما على الخوان من غضارة (¬١) وصحفة وسكرجة من ذهب، فسأله ابن أبي دؤاد ألا يأكل عليه للنهي عنه، فأمر أن يكسر ذلك ويضرب، ويحمل إلى بيت المال).
[رؤيا الواثق وتأويلها]
وقال الحسين بن يحيى: (رأى الواثق في النوم كأنه يسأل الله الجنة، وأن قائلا يقول له: لا يهلك على الله إلا من قلبه مرت، فأصبح فسأل الجلساء عن ذلك، فلم يعرفوا معناه، فوجه إلى أبي محلم وأحضره (¬٢)، فسأله عن الرؤيا والمرت.
فقال أبو محلم: المرت: القفر الذي لا ينبت شيئا، فالمعنى على هذا: لا يهلك على الله إلا من قلبه خال من الإيمان خلو المرت من النبات. فقال له الواثق: أريد شاهدا من الشعر في المرت، فبادر بعض من حضر فأنشده بيتا لبني أسد:
ومرت مروراة يحار بها القطا … ويصبح ذو علم بها وهو جاهل
فضحك أبو محلم، وقال: والله لا أبرح حتى أنشدك، فأنشده للعرب مئة قافية معروفة لمئة شاعر معروف، في كل بيت ذكر المرت، فأمر له الواثق بمئة ألف دينار).
وقال حمدون بن إسماعيل: (ما كان في الخلفاء أحد أحلم من الواثق، ولا أصبر على أذى ولا خلاف منه) (¬٣).
وقال أحمد بن حمدون: (دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق إليه، فأكرمه إلى الغاية، فقيل له: من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به هذا الفعل؟