ويقال: إن ابن طيفور نسي ومرض، فأمر غلامه فقصده بتلك الريشة فمات أيضا.
قيل: بل سم في كمثراة، وقيل: مات بالخوانيق (¬١).
ولما احتضر .. قال: (يا أماه؛ ذهبت مني الدنيا والآخرة، عاجلت أبي فعوجلت) (¬٢).
مات في خامس ربيع الآخر، سنة ثمان وأربعين، عن ست وعشرين سنة، أو دونها، فلم يمتع بالخلافة إلا أشهرا معدودة دون الستة أشهر.
وقيل: إنه جلس للهو، فرأى في بعض البسط دائرة فيها فارس وعليه تاج، وحوله كتابة فارسية، فطلب من يقرأ ذلك، فأحضر رجل فنظره فقطب، فقال: (ما هذه؟ قال: لا معنى لها، فألح عليه، فقال: أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز، قتلت أبي فلم أمتع بالملك إلا ستة أشهر، فتغير وجه المنتصر) (¬٣).
وفي «لطائف المعارف» للثعالبي: (أعرق الخلفاء في الخلافة: المنتصر؛ فإنه هو وآباؤه الخمسة خلفاء، وكذلك أخواه المعتز والمعتمد) (¬٤).
قلت: أعرق منه: المستعصم الذي قتله التتار، فإن آباءه الثمانية خلفاء
[من قتل أباه لم يمتع بملكه]
قال الثعالبي: (ومن العجائب: أن أعرق الأكاسرة في الملك - وهو شيرويه - قتل أباه فلم يعش بعده إلا ستة أشهر، وأعرق الخلفاء في الخلافة وهو المنتصر قتل أباه فلم يمتع بعده سوى ستة أشهر) (¬٥).